القاضي عبد الجبار الهمذاني

159

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بها . وهذا يؤدى إلى أن يكون القلب ، بل كل جزء منه ، مريدا . وهذا بيّن الاستحالة ، ويوجب صحة ذلك في سائر ما يختص الجملة من علم وحياة وغيرهما . وهذا ظاهر « 1 » الفساد . « 3 » ولا يصح أن نستدل على ذلك بأنّ ارادته تعالى لو صح وجودها في الجماد ، لصح وجود إرادتنا فيه أيضا . وذلك أنّ من حقّ إرادتنا أن لا تختص بنا ، الا بأن توجد في بعضنا ، والجمادية تخرج المحل من كونه بعضا لنا ، فلذلك لم يصح وجود إرادتنا فيه . وليس كذلك حال إرادة القديم تعالى ، لأنه كما يصح وجودها لا في محل ، وتفارق حالها حال إرادتنا ، فلقائل أن يقول : انّ وجودها في الجماد يصح ، وتفارق حالها حال ارادتكم . وله أن يقول إذا صحّ أن يوجد مع عدم المحل أصلا ، وان استحال ذلك في ارادتكم ، فبأن يصح وجودها في المحل مع عدم الحياة ، وان استحال هذا الحكم في ارادتكم أولى . ولا يصح أن يتعلق في ذلك بأن يقال : لو صح وجودها لا في محل لصح منا أن يوجدها كذلك ، وذلك أنّ ما له يقدر ذلك علينا ، هو أنا / لا نقدر على ايجادها الا على سبيل الابتداء . وما هذه حاله لا يصح أن يفعله الا في محل القدرة عليه . والقديم تعالى يقدر على اختراع ما نريد ايجاده ، فيصح أن توجد الإرادة لا في محل ، وان استحال ذلك فينا « 3 » . فإذا بطل بهذه الجملة القول بصحة وجود ارادته « 2 » تعالى في محل ،

--> ( 1 ) ظاهر : واضح ط ( 3 ) ولا يصح . . . . فينا : وذكر كلاما كثيرا ثم قال ط ( 2 ) ارادته : إرادة القديم ط